نقطة ...وارجع للسطر

ألهاكم التكاثر ..حتى زرتم المقابر

الاستخفاف بالموت و اللامبالاة به ظاهرة شاذة ميزت مجتمعنا في السنوات الأخيرة و الدليل ارتفاع وتيرة القتل و التقاتل و الانتحار و الدليل الآخر الإحجام عن زيارة المقابر و تذكر الموتى على خلاف الماضي اين كان الموت يشكل احد ابرز الأحداث الأسرية و الاجتماعية و تظل العائلات تسترجع مشاهد و ذكريات موتاها الى الموت و الدليل الثالث نكتشفه أثناء تشييع الجنائز الى مثواها الأخير أين أصبح الناس يتبادلون أحاديث الضحك و النكت و الاستعمال المفرط للهاتف النقال بل ان فيهم من يحلو له الحديث مع عشيقاته وسط المقابر و على رأس القبر ذاته و هو أمر غريب ويدعو إلى الوقوف عنده كظاهرة اجتماعية و روحية تعكس حجم القساوة التي سكنت الناس في أيامنا الأخيرة الذين يتصرفون كأنهم يعيشون ابد الدهر ..و ربما تلاحظون عند قراءة الصحف اليومية ندرة إعلانات التذكر مقابل الإعداد الهائلة من نصوص التهاني ..
اعرف شخصا طاعنا في السن توفيت زوجته منذ سنتين و طيلة هذه المدة و هو يزور قبرها و يقف زمنا بجانبها و يحدث هذا أسبوعيا و بشكل منتظم سألته عن سبب هذا الوفاء النادر فأجابني و وعيناه تدمع ان الذي يسكن هذا القبر إنسانة عاشرتني أربعة و ثلاثون سنة انجبنت لي ستة أبناء جوعتها فأشبعتني عريتها فكستني ضربتها فقبلتني فكانت سندا لي في مصائبي و ابتسامة لي في أفراحي ماتت و هي تطلب مني ان أسامحها فكيف لا أتذكرها و سوف اخلص لها حتى التحق بها و مثل هذا العجوز اضمحل في زماننا هذا عندما جالست احدهم و هو ناقم على والده و يصفه بشتى النعوت مع ان والده مات منذ سبع سنوات يرفض ان يزور قبره الى الآن ..فقد وقف رسولنا الأعظم ص على قبر خديجة و بكى ووقف على قبر ابنه إبراهيم و بكى ووقف على قبر صحابته و بكى فما بال هذه الأمة أصبحت تنسى موتاها بسرعة و لم يشفع حنان الأبوين و لا إخلاص الأحباء و لا تضحيات القربى بتذكرهم و لو مرة ..
تصوروا منذ ايام ذهبت الى احد المعارف لأقدم له واجب العزاء في وفاة زوجته و أم أولاده لأجده يحدثني عن مشكلته مع أولاده لأنه أراد إعادة الزواج و لكم ان تفهموا هذه المصيبة العظمى زوجته تدفن بعد يوم ليفكر في امرأة أخرى هكذا يختصر الناس عشرة عهود من الزمن في نزوة عابرة و ينسى هؤلاء الناس موتاهم و كأنهم لم يعيشوا معهم لحظة و هذا يوحي بفقدان الروح الإنسانية و جفاء القلوب و قساوة المواقف و أنانية النفس و جبروتها و أصبحنا نتداول جمل دخيلة و مبهمة التفسير مثل كون يغير يموت فلان و ربي يجيبلو مصيبة و تهنى من عمره و ربي يديه و ينحيه من الدنيا و الله لا يرحمله عظم ..وووو
تلك الأدعية الجديدة التي أصبح يؤمن بها الكثير و لهذا يجب أن نعيد النظر في قلوبنا قبل عقولنا و مشاعرنا لنحترم موتانا و نعيد تذكرهم و نعيش على ذكرياتهم و نسترجع مواقفهم و نحسن إليهم و نتضرع إلى الله ليرحمهم و يتغمدهم بمغفرته الواسع و ان نلحق بهم في جناته و ان نزور قبورهم لأنه ورد في بعض الأحاديث ان الميت يشتاق إلى زيارة أقاربه و يتحسس خطاهم و عندما نجيد مغزى الموت من المؤكد أننا نحسن التصرف في الحياة و عندما نخلص لموتانا فمن المؤكد أننا سنخلص لإحيائنا ..إن لله و إن إليه راجعون

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
وزير الإتصال يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة المولد النبوي الشريف جيجل/المحكمة الادارية تفصل في 62 طعن للمترشحين المقصيين جيجل/كاسنوس جيجل يلغي زيادات وغرامات التأخير قسنطينة / عشية المولد النبوي الشريف / أمن ولاية قسنطينة يحجز 495ألف وحدة من المفرقعات و الألعاب النا... نصوص إبداعية/الخطــــــيئة / نص شعري للشاعر المصري / عبد الرحمان حبيب قسنطينة / نوقف عربات "الترامواي" بسبب عطب تقني بطولة إفريقيا للسباحة المفتوحة - أكرا 2021/ الجزائر في المركز الثالث في  الترتيب العام كوفيد-19: الوزير الأول يقرر يرفع إجراء الحجر الجزئي الـمنزلي لمدة 21 يوما السماح بعودة الجماهير خلال مباراة الجزائر وبوركينافاسو التصفوية/ سكيكدة / انقلاب قارب على متنه 33 مهاجر غير شرعي بالمكان المسمى مقابل شاطئ المشم ببلدية قنواع . الشرق اليوم تهنئ الشعب الجزائري بمناسبة المولد النبوي الشريف سكيكدة / أمن ولاية سكيكدة يحجز كميات هامة من المفرقعات بأحياء متفرقة. غزة/أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ،أمس الأحد، عن الأسيرة نسرين أبو كميل، بعد انتهاء محكوميتها الب... الطارف / الشرق اليوم تحاور الامينة العامة للغرفة الفلاحية بالطارف وزير الإتصال يشرف على مناقشة أطروحة "دكتوراه" لإحدى طالباته: