ثقافة

انطباعات ثقافية قراءة في رواية “الفيضان” للروائي غانم لخميسي

 

           –  رواية «الفيضان ” بعنوانها الثانوي {نبوءات الدرويش بوخريسة}  رواية صادرة سنة 2019م عن دار المثقف ، الرواية كما اجمع الكثير من الدارسين انها رواية الفضاء بكل ابعاده .

 

        – الرواية، من المتعارف عليها هي فن السرد وظل السارد، بين هذا وذاك، يظل القارئ وهو يقرأ بين السطور يبحث عن ملذاته القرائية حتى يستأنس بلذة ما يقرأ.

          وانا أقرأ رواية المبدع والإعلامي غانم لخميسي اول مولود روائي له ، لم تكن بالنسبة لي مفاجأة لأن هذه  التجربة الروائية بالنسبة لي طبيعية ، بعد تجارب عديدة في كتابة القصة التي بدأ يكتبها منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي ، اذ كان يكتب القصة بنهم  ومغرق في تفاصيل القص الى ابعد الحدود ويحلل مسار شخصيات قصصه بالتفاصيل الدقيقة حتى تصل أحيانا الى عدة صفحات حتى نقول انها رواية قصيرة       – كنت أقول له وانا كنت اقرأ نصوصه القصصية عدة المرات لماذا لا تحول “الجيلاليات ” – وهي مجموعة قصص عرف بها الكاتب -الى رواية وتخلصني ،وانت كل مرة تقرأ لي نفس الأجواء – وبعد ان قرأت رواية الطوفان أدركت انه فعلا يملك تلك الموهبة موهبة الروي، والحكي والهوس في كتابة مثيلة للسرد الطاغين الذي أحيانا يترسخ في المخيلة والذاكرة.

                           

 – رواية الفيضان كما اجمع الكثير من قرأها رواية المكان في شقها الكبير حيث يسرد مئات الأسماء من أماكن التي وطأها السارد وهو يذكر { بوحمرة ، واد الذهب ، عين عشير ، القطارة …..} هذه الأمكنة هي فضاءات يعرفها كل ساكني المدينة وما تتميز به ولكن الكاتب لم يذكرها هكذا بل ذكرت في إطار مسار سردي وفني وتأريخي،وبل تتحدث بلسان شخوص احينا وانت تقرأ تتلذذ بتلك اللغة العنابية مطعمة بوقائع وحكايات تستحق مستمدة من الموروث الشعبي والتي تستحق المتابعة من قبل مختصين في الادب الشعبي او ان تؤرخ في سياقات أخرى ثقافية كموروث بكل ما تحمله من مدلولات وسياقات ثقافية ولسانية.

 

 

      “… تقدم الدرويش، حاول التسلل بينهم، قارب قديم اندلق الى الماء، اداروا محركا يمزق طبل الاذن بصوته، ثمانية دلاء من المازوت على ظهر المركب …ربما

 

أرافقهم قبل ان يأتي الفيضان – يوم تذهل كالمرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم سكارى ”

  في هذا المقطع نلحظ ” الدرويش ” وهو لسان سارد يتتبع عوالم السرد ويتحدث تلك الفاصلة التي يبدأ منها الراوي وقفاته العديدة في مساره الرواية ، أحيانا المنقذ واحيانا أخرى الضحية ، الكاتب في رواية الفيضان جعل من التاريخ جسد ليقف أحيانا على عدة محطاته التي يوقظ فيها الحياة مثل الثورة التحريرية ، الرئيس الراحل هواري بومدين وانجازاته الكبرى ، واحيانا يتبنى السارد دور المنتقد لكل ما يراه من مظاهر التخلف الاجتماعي والثقافي الذي نعاني منه { …مدرسة اشبال الثورة بقالمة ، تشرب فيها معنى الفكر والثورة خرج منها شبلا ليدخل أكاديمية شرشال العسكرية ، قلده الرئيس بومدين نجمة العز ….”

  رواية الفيضان، فعلا تستحق القراءة والتمعن لتفكيك الكثير من فضاءاتها، ليس انها نص سردي فقد بل فيها الكثير من البياض الهامش الذي يجب ان يقرأ من قبل مختصين في النقد.

     هنيئا للروائي الصحفي غانم لخميسي كل تمنياتنا له بمواصلة علمه الادبي.

 

 

                                                                رضا ديداني

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
وزير الإتصال يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة المولد النبوي الشريف جيجل/المحكمة الادارية تفصل في 62 طعن للمترشحين المقصيين جيجل/كاسنوس جيجل يلغي زيادات وغرامات التأخير قسنطينة / عشية المولد النبوي الشريف / أمن ولاية قسنطينة يحجز 495ألف وحدة من المفرقعات و الألعاب النا... نصوص إبداعية/الخطــــــيئة / نص شعري للشاعر المصري / عبد الرحمان حبيب قسنطينة / نوقف عربات "الترامواي" بسبب عطب تقني بطولة إفريقيا للسباحة المفتوحة - أكرا 2021/ الجزائر في المركز الثالث في  الترتيب العام كوفيد-19: الوزير الأول يقرر يرفع إجراء الحجر الجزئي الـمنزلي لمدة 21 يوما السماح بعودة الجماهير خلال مباراة الجزائر وبوركينافاسو التصفوية/ سكيكدة / انقلاب قارب على متنه 33 مهاجر غير شرعي بالمكان المسمى مقابل شاطئ المشم ببلدية قنواع . الشرق اليوم تهنئ الشعب الجزائري بمناسبة المولد النبوي الشريف سكيكدة / أمن ولاية سكيكدة يحجز كميات هامة من المفرقعات بأحياء متفرقة. غزة/أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ،أمس الأحد، عن الأسيرة نسرين أبو كميل، بعد انتهاء محكوميتها الب... الطارف / الشرق اليوم تحاور الامينة العامة للغرفة الفلاحية بالطارف وزير الإتصال يشرف على مناقشة أطروحة "دكتوراه" لإحدى طالباته: