ثقافةهام

الشرق اليوم تحاور الدكتورة و الفنانة التشكيلية الحائزة على جائزة علي معاشي ايمان كاسي موسى

لا أجد لنفسي طموحات من غير المواصلة في البحث والتّنقيب في تراثنا الثّقافي بغية استلهام ما ظلّ خفيّا عنّا وتوظيفه في أعمال فنيّة

الحديث الى الدكتورة الفنانة التشكيلية ايمان كاسي موسى له نكهة متيميزة تجعلك تعيش داخل لوحة جمالية طروب و تسمتع برقة المشاعر الانسانية التي تجسد في اعمال فنية راقية حظيت باحدى جوائز اكبر مسابقة في الجزائر علي معاشي .

الدكتورة ايمان ابنة غرداية حاصلة على خمس (5) شهادات باكالوريا بين العلوم و الاداب خريجة المدرسة العليا للفنون الجميلة بالجزائر العاصمة تخصص رسم زيتي  و حاصلة ايضا على ماجستير علم الاجتماع الديني و شهادة ماستر 2 ترجمة و لسانيات وشهادة ماستر 2 من المدرسة العليا لللاعلام و الاتصال و حاصلة على شهادة الدكتوراه 

شاركت في العديد من المهرجانات و المعارض الوطنية و المغاربية و الدولية و حازت على العديد من الجوائز و و التكريمات اخرها جائزة علي معاشي 

لم نرد ان نجري حوارا كلاسيكيا على شكل سؤال و جواب لكن اردنا ان نمرر للفنانة ايمان اشارات فنية لنسمع لغة لوحاتها 

 البدايات الفنية

مرحبا سيّد بن كموخ وتحيّة عطرة لقرّاء “الشّرق اليوم”. بداياتي الفنيّة، نشأت وبرزت الموهبة منذ صباي من خلال محاكاة ما يلفتني ورسم ما يروق لي أو ما يقبع في اللّاشعور من أشياء بعيدة عن عيني أو لم أستطع التحصّل عليها، وهذا باستخدام الأساليب الّتي أكتشفها كلّ حين، فالانتقال إلى محاولة تجسيد بورتريهات لفنّانتي المفضّلة بالأخصّ. كانت عبارة عن محاولات ارتجاليّة بقلم الرّصاص؛ ولكوني أدركت أنّ الفنّ التّشكيلي مجال واسع جدير بالاكتشاف أكثر فأكثر، تقدّمت لاجتياز مسابقة الدّخول للمدرسة العليا للفنون الجميلة أين تسنّت لي معرفة آفاق جديدة لتمظهرات علم الجمال متّبعة تخصّص الرّسم الزّيتي، وختمت ذلك بمذكّرة تخرّج حول الشّكل واللّون في السجّاد الأمازيغي الميزابي، تكلّلت بتقدير جيّد جدّا.

المدرسة الفنية التشكيلية

بطبيعة الحال، خلال خمس سنوات دراسة بالمدرسة العليا للفنون الجميلة، مررنا بمختلف المدارس الفنيّة الّتي طبعت وجودها عبر التّاريخ من واقعيّة ورومنسيّة وتكعيبيّة وسرياليّة وتعبيريّة وانطباعيّة ودادائيّة وغيرها، إلى أن أدركنا في آخر المطاف المدرسة المعاصرة، ذاتها الّتي رسوت إليها وحاولت ترك لمستي فيها من خلال محاولة التّعبير بخامات اللّون عن مجمل الأفكار الّتي يعكسها عالم السجّاد أو الزّرابي، وعلاقة هذا المكنون الثّقافي بالمحيط الّذي يعبّر عنه بالطّابع الاتّصالي والرّمزي والأنثروبولوجي، ناهيك عن ذلك الاستيطيقي، وهو ما انبثق إثر تشفير سيميولوجي وتنقيب أنثروبولوجي وبحث نظري وآخر ميداني. فظاهريّا تحمل أعمالي التوجّه نفسه الخاصّ بمجموعة “أوشم” المعروفة في تاريخ الفن التّشكيلي الجزائري، لكن المقاربة مختلفة بعض الشّيء باعتبار أنّي نحوت لإبراز الشّعور الّذي ينتابنا إثر التّعاطي مع المفاهيم المحيطة بعوالم السجّاد والمتضمّنة فيه بالعودة إلى زمن الأسلاف ومحاولة التّموضع في محيط تعبّر عنه مختلف الأشكال والرّموز المجسّدة لما يخالج الإنسان القديم. فحسب رأي الكاتبة “نادين غورديمير” الفنّ هو طريقة لفهم الإنسان، وهذا ما يجعل البحث ذا هدف.

مواضيع اللّوحات والأعمال

لم تخرج مواضيع غالبيّة لوحاتي منذ التخرّج في 2015 عن إطار البحث الّذي رسمته حينها، ألا وهو الاهتمام بالتّراث غير المادّي المتجسّد في المهارات المعلّقة بالحرف اليدويّة من زرابي وفخّار وأوشام. وهذا باعتبار أنّ الأفكار والمفاهيم الّتي تحملها هذه المعارف المتوارثة متقاربة دوما. وانتقالا إلى شكل اللّوحات، فهو ذاته يحاكي فكر الإنسان القديم حين القيام بعمليّة النّسج، كما يحاكي مفاد مختلف الرّموز الّتي يحملها السجّاد وتحيل إلى اعتقادات معيّنة كالخامسة والعين. وما تعكسه من شعور بالرّيبة والتوجّس تجلّى من خلال العلاقة الديالكتيكيّة بين توظيف الألوان الحارّة وتلك الباردة؛ فأبعاد الأعمال اتّخذت شكل مستطيل متموضع بصفة عمودية للتّعبير عن تلك الصّلة بين عالمين متوازيين، عالم علوي وآخر سفلي. وهو ما ميّز معارضي الفرديّة منذ التخرّج قبل إلحاقها بأبعاد جديدة في مشاركاتي الجماعيّة الّتي كانت آخرها في إطار المعرض الجماعي الّذي نظّمته مؤسّسة فنون وثقافة مؤخّرا برواق “محمّد راسم” بمناسبة عيدي الاستقلال والشباب وقبله معرض “الرّمز” الجماعي الّذي كان برواق “مصطفى كاتب”.

 نظرتي للفنّ التّشكيلي المعاصر،

أؤمن أنّ التقيّد بموضوع دقيق وواضح المعالم للّوحة الفنيّة ليس بالأمر الجدير بالاهتمام أو السّانح بقدر من الحريّة في التّعاطي مع اللّوحة، ليس فقط لأنّ التيّار التّجريدي قد يلزمه التّجريد من الفكرة في غالب الأحيان، وإنّما مسألة التذوّق الفنّي واستيعاب اللّوحة كثيرا ما يتغلّب فيه الجانب الجمالي على المضمون المحدّد الّذي قد يكون عارضا. كما أنّ العمل التّشكيلي الّذي هو حصيلة ممارسة يظلّ خاضعا لأيّ جديد في أيّ لحظة. ناهيك عن أنّ الفنّان يكون بصدد القيام بعمليّة استنباط مع ما هو في لاشعوره دون التّركيز على مبدأ القصديّة في الفعل. إذن عصارة التّجربة الفرديّة حسب رأيي لا يجدر بها أن تحدّ العمل النّهائي بعنوان معيّن تفرضه سلفا على المشاهد والصّورة معا؛ فكما يقال “كثرة الإيضاح تفسد روعة الإبداع”، وأيّ شخص يملك حريّة قراءة نتاج التّشكيل تبعا لشخصيّته. هذا كي أفسّر سبب عدم إعطاء عناوين محدّدة لأعمالي الفنيّة؛ فلو شاهدنا طغيان العناوين ذات الطّابع الميتافيزيقي المترامي الأطراف الّتي ينحو إليها البعض إزاء أعمالهم المعاصرة، مؤكّد مغزاها ترك مجال أكبر للقراءة وعدم تقييد الفكرة فوق أنّها مؤطّرة بأبعاد حسيّة معيّنة.

وضعية الفن التشكيلي

لابدّ وأنّنا لاحظنا في الآونة الأخيرة رحيل قامات فنيّة جزائريّة من ساحة الفنّ التّشكيلي، إنّما معروف أنّ الإنسان يموت في حين الفنّان يظلّ خالدا بأعماله. وبالتّالي، فالفنّ التّشكيلي الجزائري يحصي الكثير في رصيده الماضي والحاضر مثلما سيفعل في المستقبل؛ فلو عرّجنا على وضعيّة الفنّ التشكيلي بوطننا، لابدّ وأن نعي أنّها عمليّة تراكميّة باعتبار أنّ أيّ فنان أو مدرسة سواء عمّرت أو شدّت الرّحال لابدّ وأن تترك تلامذة ليتمّوا المشوار، وربّما أقصر دليل على ذلك، استمراريّة مدرسة “أوشم” لغاية اليوم، ولو اختلفت المقاربات أو التّجارب الفرديّة. ومن جهتها، ترسم الأجيال الشابّة مسارها بخطى حثيثة، كما تعكف مؤسّسة فنون وثقافة بالأخصّ على التّعريف بتلك المواهب من مختلف المناطق، ممّا يمدّنا بلمحة عن امتدادات بعض المدارس وملامح المستقبل التّشكيلي بالجزائر. هذا الّذي نراه واعدا لو يتمّ توفير فضاءات أكبر على مستوى ولايات الوطن وتنظيم تظاهرات وطنيّة ودوليّة بأرض الجزائر تعنى بهذا الشقّ الإبداعي وتروم ولوج آفاق جديدة للتّثاقف وفتح المدارك بالأخصّ للشّباب. وإلى جانب ذلك، يحتاج ميدان الفنّ التّشكيلي بالجزائر حركة نقديّة معتبرة نظرا لغياب النقّاد وسوق للفن، دون الحديث عن ندرة المتخصّصين في النّقد التّشكيلي واستبدالهم بغير ذي تخصّص. الحصول على جائزة علي معاشي واللوحة الفائزة الحمد للّه، تكلّلت مشاركتي السّنة الماضية بحيازتي المركز الثّالث في صنف الفنون التشّكيلية بلوحة موسومة ب “challenge” أي التحدّي، والّتي أردتها معبدا للجمال بمنظوري الفنّي. استغرقت منّي مدّة معتبرة للإنجاز بحكم أنّي تعوّدت الرّجوع إليها كلّ حين وبنفسيّة جديدة. وقد تميّز العمل بتطبيق تقنيّة أكرليك على كانفاس (قماش) باستخدام الرّيشة والسكّين. ولأنّي وهبت اللّوحة الكثير من روحي، وجدتها جسّدت شخصيّتي وتجربتي الحياتيّة فأسميتها بالتحدّي.

فيما يخصّ شعوري بالفوز،

قد لا يضاهيه أيّ شعور، باعتبار أنّي دوّنت اسمي في مسابقة تعتبر من الصّنف الأوّل وطنيّا. طموحاتي كفنانة تشكيلية في الجزائر لا أجد لنفسي طموحات من غير المواصلة في البحث والتّنقيب في تراثنا الثّقافي بغية استلهام ما ظلّ خفيّا عنّا وتوظيفه في أعمال فنيّة تحفّز على التعمّق في البحث أكثر. الاهتمامات الاخرى حاليّا،إلى جانب الفنّ التّشكيلي، أعكف على بعض الانشغالات الأكاديميّة الّتي أسأل الله أن يوفّقني فيها

اجرى الحوار : محمد بن كموخ

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
وزير الإتصال يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة المولد النبوي الشريف جيجل/المحكمة الادارية تفصل في 62 طعن للمترشحين المقصيين جيجل/كاسنوس جيجل يلغي زيادات وغرامات التأخير قسنطينة / عشية المولد النبوي الشريف / أمن ولاية قسنطينة يحجز 495ألف وحدة من المفرقعات و الألعاب النا... نصوص إبداعية/الخطــــــيئة / نص شعري للشاعر المصري / عبد الرحمان حبيب قسنطينة / نوقف عربات "الترامواي" بسبب عطب تقني بطولة إفريقيا للسباحة المفتوحة - أكرا 2021/ الجزائر في المركز الثالث في  الترتيب العام كوفيد-19: الوزير الأول يقرر يرفع إجراء الحجر الجزئي الـمنزلي لمدة 21 يوما السماح بعودة الجماهير خلال مباراة الجزائر وبوركينافاسو التصفوية/ سكيكدة / انقلاب قارب على متنه 33 مهاجر غير شرعي بالمكان المسمى مقابل شاطئ المشم ببلدية قنواع . الشرق اليوم تهنئ الشعب الجزائري بمناسبة المولد النبوي الشريف سكيكدة / أمن ولاية سكيكدة يحجز كميات هامة من المفرقعات بأحياء متفرقة. غزة/أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ،أمس الأحد، عن الأسيرة نسرين أبو كميل، بعد انتهاء محكوميتها الب... الطارف / الشرق اليوم تحاور الامينة العامة للغرفة الفلاحية بالطارف وزير الإتصال يشرف على مناقشة أطروحة "دكتوراه" لإحدى طالباته: